الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
752
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
قط ، بل هو الذي يخبر المريد بأطواره ، ويرقيه في معارج سلوكه ، ويأمره مرة وينهاه تارة . وأخبرني بعض أتباعه : أنه أتى لزيارة أعتابه قدّس اللّه سره ، وشكاية مظلمة وقعت عليه ، فرأى عنده وزير الشام وقتئذ ، فلم يمكنه الوصول إليه ، فلم يلبث الوزير أن ذهب ، فقام حضرة الشيخ لوداعه ، فخطر في بال الرجل أن الشيخ يعظم الحكام ، فالتفت إليه قدس اللّه سره في الحال ، وقال : هذا لأجلكم ، فخجل الرجل أشد الخجل ، وحصل له تمام الهيبة والوجل ، وغير خفي أن الصبح عنوان على النهار ، والطليعة تدل على الجيش ، فلنكتف بهذا القدر حذر الملل . [ خلفاؤه ] وكان - قدس اللّه سره - لفرط تعظيمه لشأن الطريقة العلية ، ومعرفته لعزة قدرها ، ومكانة شرفها يتمنع عن الإذن بالخلافة لأحد ، إلا بعد كماله ، ورسوخ قدمه في معرفة السلوك ، ومع ذلك فقد تربى على يديه سادة صلحاء ، وقادة علماء ، وجادة أتقياء ، أولو إرشادة وزهادة ، وفضائل وخوارق للعادة ، من أجلهم : [ يوسف أفندي الإسلامبولي ] عالم وقته ، وبركة عصره ، وصالح قطره ، ذو الأنفاس القدسية : الشيخ يوسف أفندي رئيس الوعاظ في مسجد اياصوفيا في دار السلطنة القسطنطينية العلية قدس اللّه سره ، فإنه حضر عام أربعة وخمسين إلى دمشق الشام ، ودخل الرياضة ، وجلس بين يدي الشيخ - قدس اللّه سره - وخدمه ، وأخلص بتسليم قلبه إليه ، فلما أكمل تربيته أذن له بالإرشاد ، وخلفه خلافة عامة ، فعاد إلى الآستانة العلية ينشر أعلام الطريق العلية ، ويربي السالكين ، ويرشد الطالبين ، فحصل على يديه نفع عظيم ، وتوفي عام نيف وستين ومائتين وألف في القسطنطينية ، ودفن بها نوّر اللّه ضريحه . [ نجله محمد عارف أفندي ] ومنهم : نجله العالم الفاضل المربي : الحاج محمد عارف أفندي قدس سره ، وفد بعد انتقال والده على رحاب حضرة الشيخ - قدس اللّه سره - في دمشق الشام ، وألقى إليه مقاليد التسليم التام ، فأدخله الرياضة ، وبالغ بتربيته